صحيفة الكترونية متجددة على مدار الساعة تصدر عن شركة safigoud media

- الإعلانات -

ملف “حمزة مون بيبي”.. من التشهير بالنجوم إلى التحريض على الدعارة والابتزاز

عبد الرحيم سموكني - عن تيل كيل عربي

لا تتوقف تطورات قضية “حمزة مون بيبي” عن خلق المفاجأة، فبعد أن انتهى العام على وقع ملف فضائحي مدو، تعد السنة الجديدة بأن يشهد الملف تطورات مثيرة. ما بدأ كأي حساب عاد يقتنص أخبار “البيبل”، ويكشف العوالم المظلمة لحياة المشاهير الباحثين دوما عن الأضواء، تحول إلى حديث عن عصابة إجرامية منظمة، تصطاد في المياه العكرة، وتنسج شراك فخاخ لمشاهير مغاربة في الشبكة العنكبوتية، ليصير “حمزة مون بيبي” بعبعا في العالم الافتراضي.

القضية التي وصل عدد المتابعين فيها إلى ثمانية، مع احتمال ارتفاع العدد حسب ما تنتهي إليه التحقيقات التي تجريها الفرقة الوطنية، تكشف نوعا من الحرب غير التقليدية في عالم مشاهير اليوم.

حرب لا تقتصر على بث الإشاعة لتدمير السمعات، بل يجري فيها الإعداد لكل شيء، للإيقاع بالضحايا والتوثيق لسقوطهم، تارة بهدف الابتزاز والمال وأحيانا بهدف تدمير النفوس والناس وإقبار المسارات المهنية.

الملف المثير يتابع فيه المتورطون بتهم موزعة التشهير والنصب والاحتيال والابتزاز. ملف صار مرتبطا أيضا بالنجمة دنيا بطمة وشقيقتها ابتسام، خاصة بعد متابعتهما من طرف قاضي التحقيق.

صحيح أن المتهمين كافة في الملف أبرياء إلى أن يثبت العكس، لكن الأكيد أن “حمزة مون بيبي” لم يكن أبدا شخصا واحدا وإنما شبكة من الأشخاص…

من هنا بدأت الحكاية

قبل عامين، كانت دائرة العارفين بحساب “حمزة مون بيبي” ضيقة ومنحصرة في قلة من المغاربة، الذين يفضلون “سنابشات” و”أنستغرام” على “فايسبوك” و”تويتر”، لكن في المقابل كان التأثير مزلزلا. لقد كان حساب فضائح بامتياز، ولم يكن يكتف بالحروف وإنما تعداه لـ”يبرهن” أو “يجلجل” الفضيحة بالصورة والفيديو، ثم بدأ “حمزة مون بيبي” يشتهر، وصار مرجعا في التشهير، وملاذا للباحثين عن فضائح المشاهير والنجوم المغاربة.

رأى الحساب النور لأول مرة قبل عامين في تطبيق “سنابشات” الشهير، خاصة بين صفوف الفتيات، بعدما كان السباق إلى اقتراح مؤثرات جمالية تنميقية على مقاطع “السليفي” الخاصة بالفيديو.

في البداية، اعتقد كثيرون أن من يقف وراء حساب “حمزة مون بيبي” قرصان مغربي، له مجال اشتغال قريب من الوسط الفني. سيواصل الحساب الاشتغال على نشر أسرار مغنين وإعلاميين مغاربة، يشتغلون بين المغرب والخليج، ووصل الأمر إلى التشهير بادعاء وجود علاقات جنسية بين الأطراف. كان الحساب جريئا إلى حد بعيد في فضحه الكواليس الخفية لعالم الشهرة والأضواء.

اليوم، وبعد أن بلغ عدد الموقوفين على ذمة القضية 8 أشخاص، ستة في حالة اعتقال واثنان في حالة سراح، ومتهمة فارة خارج البلد، صب تورط اسم مغنية شهيرة ومثيرة للجدل، المزيد من الزيت على النار، خاصة وأن المغنية، هي إحدى وجوه “ستار سيستيم” الأغنية المغربية العصرية، وهي وريثة اسم فني ثقيل، وحاملة لوسامين، ما جعل من قضية “حمزة مون بيبي” تجمع عناصر القصة المثيرة، شهرة وأضواء وجنس وابتزاز.

“تيلكيل عربي”  يعيد تركيب القصة، وفهم عمل “عصابة” “حمزة موت بيبي” التي تحقق فيها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

بداية السقوط

كانت بداية انكشاف القائمين عن الحساب أشبه بسقوط قطع الدومينو، وذلك عندما تقدمت إحدى الضحايا بشكاية ضد فتاة أخرى تسمى (ع.ع)، بتهمة التشهير والابتزاز عن طريق حساب “حمزة مون بيبي”. كانت تلك هي المرة الأولى التي تتعرف فيها شرطة مدينة مراكش على أولى ضحايا هذا الحساب، لكن فرار المتهمة سيعيد العقارب إلى بدايتها.

سيواصل الحساب نشاطه في نشر الأخبار المتعلقة بنجوم مغربية في الخارج، وتحديدا في دول الخليج العربي، ليقرر أصحاب الحساب التوسع في العالم الافتراضي، والانفتاح على المشتركين في موقع التواصل الاجتماعي الخاص بالصور، والذي يعرف حضورا أكبر للنجوم والمشاهير، وهو موقع “أنستغرام”، ليزداد الحساب قوة وتأثيرا ومتابعين في آن، ليصل عدد المتابعين له إلى الملايين.

في صيف العام المنصرم، ستدهل المغنية المغربية سعيدة شرف على خط الملف، بعد أن تقدمت بشكاية ضد أحد الموقوفين (أ ع)، الذي كانت كلفته باسترجاع صور لها على موقع “أنستغرام”، لكنها ستتعرض للقرصنة وسيجري استعمل صورها لأغراض تشهيرية، ثم سيأتي الدور على المركز الوطني لحقوق الإنسان، ويقول رئيسه محمد مديمي، لـ”تيلكيل عربي”، إن الحساب استهدفه بشكل خاص، عندما كال له اتهامات، وقام بنشر صور له في أماكن عمومية، كما استهدف الحساب نقيبين سابقين من هيئة مراكش، ويوضح “لم أتوفر يوما على حساب في “إنستغرام” ولا “سنابشات”. ولم أكن أعرف هذا الحساب، وأتذكر جيدا أن تقديم المركز لشكاية ضد مسؤول كبيرا في مراكش، يوجد اليوم رهن الاعتقال، كان سبب هجوم الحساب علينا في المركز، وكانت مفاجأة، لأن الحساب أنشئ لتصفية الحسابات مع المشاهير، لكن بعد أن مسسنا مافيات العقار في المدينة، صار الحساب يستهدف المحامين ورجال القضاء في المدينة”. وأضاف أن الحساب وجه له سبا وقذفا، وقام بنشر أكثر من 60 صوة له وهو في أماكن عمومية في المدينة، وأنه تعرص للترصد طيلة أيام.

سيقوم المركز المغربي لحقوق الإنسان بالاتصال بضحايا للحساب، وهو ما سيقود إلى الكشف عن أول الأسماء المتهمة بتسييره، ليحال الملف بعدها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهي أعلى أجهزة الأمن الوطني، والأكثرها قدرة على حل المسائل المتعلقة بالأمن المعلوماتي.

في عز الصيف، ستوقف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خمسة أشخاص؛ أربعة ذكور وسيدة واحدة، لم تكن سوى إحدى “نجمات” “إنستغرام” الملقبة بـ”غلامور”، لكن الصيد الثمين كان هو الشاب “ع.ب” ابن مدينة القصر الكبير، الذي يعتبر العقل المدبر، ورأس الحربة في اختيار الضحايا.

توزيع الأدوار.. من يفعل ماذا؟

يقول مصدر مطلع على مجريات الملف إن المتهمين على خلفية ملف “حمزة مون بيبي” يعملون بشكل جماعي، ولكل فرد دوره. فبعد أن كان الحساب خاصا بفضائح المشاهير، انتقل في مرحلة أخرى إلى التشهير بالمنافسين؛ سواء تعلق الأمر بالعاملين في القطاع السياحي بالمدينة الحمراء أو لشخصيات غنية يسهل ابتزازها بعد الإيقاع بها في شراك “الخطيئة”، وتصويرها، ليجري فيما بعد ابتزازها بمبالغ مالية كبيرة.

توزيع الأدوار بين الأفراد كان يراعي مهارات كل شخص، فهناك من يلعب دور “كازانوفا” للإيقاع بالفتيات وابتزازهن وإجبارهن على الدعارة، فيما بعد، أو تسليطهن للإيقاع بأحد المشاهير، وتصويره في وضعيات مخلة.

- الإعلانات -

“كازانوفا” ووسيطة “في أي بي” و”باباراتزي”

بالنسبة للأعضاء المعتقلين على خلفية القضية، توزعت الأدوار بينهم على النحو التالي: “ع.ب” كان “أدمين” أو مسير الصفحة إلى جانب آخرين. فقد كان هذا الشاب الحاصل على ماستر في السياحة والعاطل عن العمل، ينتحل صفة موظف عمومي، ويختار الفتيات الموظفات، فهو لوحده موضوع أربع شكايات، لفتيات يتهمنه بالابتزاز والتشهير وإجبارهن على ممارسة الدعارة. فبعد التعرف عليهن والنجاح في إنشاء علاقة عاطفية معهن، يقرصن هواتفهن وحساباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن صور حميمة، لتأتي مرحلة إخبارهن بأنه صاحب حساب “حمزة مون بيبي”، وأن عليهن دفع المال مقابل عدم فضحهن. “ع .ب” وهو شاب يتحدر من مدينة القصر الكبير،  متابع بـ12 تهمة، ويعتبر المتهم المعرض لأكبر عقوبة سجنية.

تتهم الضحايا الأربع “كازانوفا” الملف بأنه لم يكتف بالابتزاز عن طريق التهديد بنشر صورهن، بل بلغ مرحلة إجبارهن على ممارسة الدعارة مع سياح خليجيين، وإجبارهن على تصوير العملية من أجل الإعداد لابتزاز الخليجيين أنفسهم فيما بعد. وتقول مصادر “تيلكيل عربي” إن ابن القصر الكبير متهم أيضا بإجبار ضحايا على إجراء عمليات إجهاض بعد وقوعهن في حمل غير مرغوب فيه نتيجة علاقاتهن المتكررة مع الزبناء،  الذين يحددهم “ع.ب” أو القائمون على حساب “حمزة مون بيبي”. ويشتبه في أن يكون “ع.ب”  ينسق مع أطراف أخرى في اختيار ضحاياه من الخليجين لابتزازهم.

أما “س.ج” السيدة الوحيدة المعتقلة على خلفية القضية، والشهيرة بلقب “غلامور” فيشتبه في كونها كانت أقوى وسيطة تتصل بالزبائن، وهي من تفاوض لدفع أموال الابتزاز؛ إذ كانت تقدم نفسها على أنها على معرفة بصاحب حساب “حمزة مون بيبي”، وأنها تتوفر على سلطة كبيرة في إقناعه بمسح التدوينات والصور.

وحسب المصادر، فإن “غلامور” كانت مكلفة بملفات الملاهي الليلية، وكانت إلى جانب أحد المراسلين الصحافيين المتابعين في القضية، من العاملين ميدانيا في ليل الملاهي، كما يشتبه في كونهما يقومان باقتناص الزبائن، وتسليط الفتيات عليهن، ثم يأتي دور المفاوضات من أجل الدفع تجنبا للفضيحة. وكانت “غلامور” هي من تقوم بعملية الوساطة هذه.

و”غلامور” التي كسبت شهرة كبيرة بفضل حسابها على “إنستغرام” كإحدى النجمات الثريات في  هذه الشبكة الاجتماعية، تقبع حاليا في السجن على ذمة التحقيق، وجرت في الأسبوع الماضي مواجهة لها مع النجمة المغربية دنيا بطمة.

حسب مصادر “تيلكيل عربي”، فإن المتهمة “غلامور” أقرت، سواء خلال استنطاقها من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو أمام وكيل الملك في مراكش، بأنها كانت صلة وصل بين صاحب علب ليلية ومركز تجاري ضخم في قلب مراكش، وحساب “حمزة مون بيبي” وأنه دفع مبلغ 50 مليون سنتيم من أجل أن يكف الحساب عن التشهير به وبمحلاته السياحية، وأنه بعد مدة جرى الاتفاق على أن تظفر مغنية معينة بعقد للغناء كل شهر في منشأته السياحية مقابل مبلغ 200 ألف درهم.

أما “أ.س” والمتابع أيضا في حالة اعتقال، فقد كان قرصان المجموعة، وهو من يتكلف بقرصنة الحسابات والصور والحواسيب الخاصة بالضحايا.

أما الشخص الرابع فهو “ع.س” الذي كان تخصصه ربط العلاقة مع دور الدعارة الراقية؛ إذ بعد أن كان الحساب متخصصا في المشاهير المقيمين في الخليج، صار فيما بعد أداة لتصفية الحسابات بين المؤسسات الفندقية والملاهي الليلية وحتى شبكات الدعارة المتنافسة في المدينة السياحية.

كان دور المتهم، إلى جانب المراسل الصحافي، يتجلى في تحريض عاملات الجنس على شخصيات معينة، وكان يستغل علاقته بمستثمر في المدينة يتوفر على مؤسسة سياحية، جرى تجهيزها بالكاميرات، ليتم تصويرهم في أوضاع مخلة، وابتزازهم فيما بعد، كما وقع مع شقيق مغني خليجي شهير ، تقول مصادر “تيلكيل عربي”.

أما “م.ظ” وهو مراسل صحافي من أصحاب السوابق العدلية، فهو متهم  بلعب دور الوسيط، والقيام بدور ” المصور البابارتزي”، واستغلال  شبكة علاقاته الواسعة ليلعب دور سمسار لفض النزاعات، والتدخل بخيط “أبيض”.

وحسب مصادر “تيلكيل عربي” فإن  أحد المشتكين كشف للمحققين أن المتهم كان يتسلم منه المال ليجري حذف تدوينات مسيئة للضحية، فقط بعد عشر دقائق من وضعها على الحساب.

حكاية دنيا وابتسام

لم يأخذ ملف “حمزة مون بيبي” بعد قضية رأي عام إلا بعد أن جرت متابعة النجمة المغربية المقيمة في البحرين دنيا بطمة في حالة سراح، بعد ساعات طوال قضتها في مكاتب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية رفقة شقيقتها ابتسام.

ورغم أنه منذ البداية كانت الشكوك والاتهامات تحوم حولها، والاشتباه في كونها صاحبة الحساب المثير للجدل، إلا أن متابعتها  وإن في حالة سراح  مقابل كفالة مالية كبيرة قدرها 30 مليون سنتيم، و10 ملايين سنتيم لشقيقتها، زاد من الاشتباه في تورط دنيا وشقيقتها وقوى علاقتهما بالملف.

كان المتتبعون يربطون دوما بين أسماء الضحايا الذين يستهدفهم الحساب، وكانوا بالعشرات، أبرزهم، على الخصوص، سعيدة شرف، المغنية الوحيدة المشتكية ضد الحساب، وبين دنيا بطمة.

كان الحساب يستهدف نجوما منافسة، ويبقى القاسم المشترك بينها أنها تشتغل بين المغرب والخليج، كالإعلامية المغربية مريم سعيد والمغنية سلمى رشيد وزوجها والمطربة والراقصة نورا فتحي، والمغنية رجاء بلمير وشقيقها عمر بلمير،  وابتسام تسكت، التي تعتبر الغريمة التقليدية لدنيا بطمة. وسبق لها أن دخلت في حرب كلامية مع شقيقتها ابتسام في صراع دام لشهور. كما لم تسلم بدورها المغنية المغربية المقيمة في مصر “طاهرة” من “قصف” الحساب، وأيضا الطبيب الشهير بلقب “دوك صمد”.

كل هؤلاء كانوا يشتبهون في وقوف دنيا بطمة وراء التشهير بهم، لكن لا أحد منهم استطاع أن يثبت ذلك.

حسب مصادر “تيلكيل عربي”، فإن ورود اسم دنيا بطمة وشقيقتها جاء بعد أن اتهمتهما بداية مشتكيتان في الملف، ثم جاء دور المتهمة “غلامور” التي صرحت للمحققين بضلوع النجمة المغربية في الملف، وهو ما أدى إلى استدعائها، إلى جانب شقيقتها، من طرف الفرقة الوطنية.

واستنادا إلى مصادر “تيلكيل عربي”، فإن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية واجهت المغنية الشهيرة باعترافات “غلامور”، التي كانت أول من أقر بكون دنيا بطمة هي التي تقف وراء الحساب، وأنها هي من تختار الضحايا، خاصة السياح الخليجيين القادمين إلى المغرب.

بالنسبة لمحمد مديمي، رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي وضع شكاية مباشرة ضد دنيا بطمة وستة أشخاص آخرين، بينهم أصحاب ملاه ليلية في مراكش، فإن لدنيا ارتباط مباشرا بالملف؛ إذ أن خصوم دنيا بطمة هم من تعرضوا للسب والقذف واتهامات خطيرة، ويضيف “كيف يعقل أن تقوم مغنية مشهورة بالإشادة بأفعال إجرامية لهذا الحساب، وتأتي لتقول أمام وسائل الإعلام إنها معجبة بهذا الحساب وصاحبه. الأمر نفسه ينطبق على سيمو بنبشير، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، كما لابد أن نشير إلى أنه بعد الاستماع إلى المطربة وشقيقتها، عاد الحساب للاشتغال مباشرة، وكان قد فتح من إنجلترا، لذا فإن القادم من الأيام يحمل مفاجئات  كبيرة، خاصة وأن الفرقة الوطنية أجرت خبرة تقنية على هاتف دنيا وشقيقتها، كما توصلت بـ”سكرينات” قدمتها بعض الضحايا لمحادثات بين المغنية وضحاياها”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
=