صحيفة الكترونية متجددة على مدار الساعة تصدر عن شركة safigoud media

- الإعلانات -

الدكتور عثمان شكري، ابن آسفي الذي توج ببوسطن الأمريكية كأول عداء من جهة مراكش آسفي أنهى سلسلة أكبر الماراثونات العالمية

3٬096

من المعروف عن رياضة التنس أن هناك محطات كبرى “كران شليم” schlem Grand كرولانكاروسو وينبلدن وغيرها، يتنافس عليها الأبطال للحصول على المضرب الماسي, وقليل من قد تمكن من الحصول عليه لأن ذلك ليس بالأمر الهين، لكن ما يجهله الكثير أن للماراتون على غرار التنس محطات عالمية كبرى.

فإذا كانت الأولى هدف عباقرة التنس، فان الثانية تستحيل على العدائين المحترفين, ذلك لأنهم لا يعدون إلا ماراتونين في السنة على الأكثر واستحالة التكهن بالفوز لكل مرة، لذلك فالعصبة الماسية لألعاب القوى التي تتوج الأبطال المسيطرين على اختصاصهم لا تخص سباق الماراتون. فارتأت شركة أبوت Abbot للتغذية والأدوية أن تكرم كل عداء هاو جمع ال 6 سباقات العالمية الكبرى :طوكيو، بوسطن، لندن، برلين، شيكاغو، ونيويورك. وقد تم اختيار هذه المدن لكونها تستقطب أكثرالعدائين و تميزها من حيث التنظيم وجمالية المطاف والقيمة التاريخية وغيرها من المعايير الفنية.

طبعا حلم كل عداء هو أن ينه مسافة الماراتون 195,42 الأسطورية التي تحك عن هذا الجندي اليوناني الذي انطلق من مدينة ماراتون ضاحية أثينا بحوالي أربعين كلم متجها صوب هذه الأخيرة ليخبرهم عن انتصار اليونان على الفرس، فيقع طريحا ميتا على الأرض بعد ذلك، وهذا ما يجسد صعوبة المطاف. فما أن يتم لكل عداء هاو إذا تحقيق هذا التحدي الشاق، إلا ويشرع في تحسين توقيته، ثم يبدأ الحلم بجمع سلسلة 6 سباقات الكبرى، لأن اللجنة المنظمة تضع “المينيما” minima لكل فئة عمرية. فمثلا للمشاركة في بوسطن على العداء أن يكون قد حقق من قبل أقل من 3س 20د بالنسبة للفئة العمرية 45-50 سنة التي ينتمي لها الدكتور.

هنا إذن من العاصمة العلمية للولايات المتحدة الأمريكية بوسطن حيث تتكتل أكبر وأشهر الجامعات في العالم، هارفارد، ييل وبريكن ستون، هنا حيث كل شيء بدأ سنة 1897 حين قرر بعض الطلبة إخراج الماراتون من الميثولوجيا اليونانية إلى أرض الواقع بتنظيم أول سباق ماراتون في العصر الحديث.

هنا في بوسطن أيضا عرفت المرأة أول مشاركة لها سنة1947، هنا إذا في هذه البقعة المباركة للماراتون يتوج الدكتور الشكري عثمان كأول عداء من أبناء آسفي, (وهم حوالي 12 من المغرب قد تم لهم ذلك من قبل) بجائزة أبوت ل6 ماراتونات الكبرى عالميا.majors marathons world Abbot.

دكتور،  كيف بدأت هذه الهواية؟ هل يمكن لنا أن نقل أنها تقترن بعملكم كدكتور يع بفضل العدو والرياضة عن الصحة؟

هذا ما قد يعتقده الكثير،  لكن العدو لصحة جيدة لا يتعدى 30د ثلاث مرات في الأسبوع،  أما الاستعداد للماراتون ومسافته فهي بالعكس تؤد الجسم أكثر مما تقيه، عملا بالمثل إذا زاد الشيء على حده انقلب لضده.

من المعروف أن الماراتون قد يعرض صاحبه لأمراض المفاصل، القولون، الكليتين،  وغيرها. ناهيك عن العزلة العائلية والاجتماعية والإرهاق العصبي لتكتف التداريب وصعوبتها

- الإعلانات -

لماذا إذا هذا الشغف؟

إنها مسألة هورمون السعادة الأندورفين الذي يفرز أثناء الجري لمسافات طويلة ويجعلك تدمن عليها. لهذا السبب ينصح بالعدو للمدمنين على المخدرات وما شابه ذلك لتعويض النقص، لكن العكس صحيح . أيضا لوحظ أن كثير من العدائين المعتزلين لسبب الإصابة أدمنوا على المخدرات أو الكحول للبحث عن هذا الهرمون. طبعا سؤالك وسيقول الكثير ما الجدوى من هذا الجري إذا كان مكلفا للصحة والمال والعزلة؟

فالماراتون ليس مجرد ركض بل ابتكار عالم داخلي آخر بعيدا عن متطلبات الحيات ومشاكلها، إنك تختلق”واجبات” يومية من تمارين ومأكل و نوم, تقوم قوة الإرادة و تحكم العقل في الجسم عندما يقول لا، كفى، إنك تبتكر تحديات كالعدو لمسافات أطول فأطول أو تحقيق توقيت محترم أو الماراتونات الكبرى،  وأنت مقتنع بأن هذه تفاهات صبيانية نعم، لكن أليس العدو وراء جني المال أكثر فأكثر أو اعتلاء سلطة دنيوية أو نيل احترام اجتماعي أو ديني بتفاهات هي الأخرى اعتدنا عليها وشبنا عليها واعتقدنا بأنها الأهم في الحياة الدنيا؟ كما ذكر مونتسكيو “إننا في الأمرين سادجين” هذا هو السؤال الفلسفي الوجودي.

الذي أحاول أن ألفت إليه النظر، أن الإنسان كحيوان عاقل ابتكر اعتقادات كثيرة اجتماعية، دينية، وصولية وغيرها يولع بها و يستأنس بها إلى أن يتوفى، ظنا منه أن ما يقوم به هو الأهم، لكنها تبقى اعتقادات. والأساس أنه كسائر المخلوقات هالك يحيى ويموت يوما.وهذا هو الفرق بيني وبين الآخرين أنني واع بأن الصحو المبكر يوم عطلة والخروج للتداريب في يوم ماطر أو الامتناع عن مأكولات شهية من أجل ماراتون لحماقات ليس إلا.

أجل أنا واع بذلك، لكن هل يع من يسع وراء جمع المال أو اقتناء سيارة فاخرة أو اعتلاء مرتبة اجتماعية أو دينية بأنه مثلي سواسيا، مجرد اعتقادات اعتقادات يلهم بها نفسه لتكون البلسم عن تراجيديا الحياة.

الماراتون إذن فلسفة حياتك؟

أجل, إنه أجابني عن أسئلة كثيرة طرحتها منذ الصغر، وقد استمتعت بالقراءة لكثير من الفلاسفة وتأثرت بنيتشه، ثم قضيت عشرة سنوات في الرسم و الفن التشكيلي لأنه أيضا وسيلة للتعبير الحر والتحرري دون قصد العرض أو بيع اللوحات، أي المتعة من أجل المتعة وابتكار عالم خاص لا يفرضه عليك أحد ولا تفرضه على أحد، فاللوحة التشكيلية قد تضع لها معنى وهو مغاير من شخص لآخر لأننا مختلفين في التنشئة والتربية والاعتقادات، نريد أن نعطي لها معنى مع الرغم أن لا وجود لذلك. وهذا تجسيد محض للحياة, نحاول أن نعط لها معنى ومقاصد، وفي الحقيقة أنها تفتقد ذلك, هذا بالطبع في نظري على الأقل. لذلك أفضل أن أرى الحياة بأعين صبيانية دون إعطائها أكثر مما تستحق.

لقد سافرت في شتى بقاع العالم وتعلمت أن الإنسان واحد بنفس الهموم و الابتهاجات. نختلف فقط في الثقافات التي غلفت بها المقاصد. تركت الأشياء التي قد نملكها وهي في الحقيقة تملكنا, وتعلقت بالأشياء التي نعيشها كالتحدي والسفر. فأنا لا أهتم بالمظاهر ولكن يلفت نظري الانسان الذي يقول ها أنا ذا، هذا ما فعلت وهذا ما عاينت، وهذا ما حققت.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
=