صحيفة الكترونية متجددة على مدار الساعة تصدر عن شركة safigoud media

- الإعلانات -

الناشرة ليلى الشاوني تقول أن مهرجان آسفي نافذة جميلة يطل من خلالها الكتاب

و.م.ع

66

 مختبأة خلف نظاراتها السوداء المستديرة الشكل، تعطي انطباعا أنها امرأة هادئة، تراقب الحياة وتنصاع لتقلباتها دونما مقاومة.

- الإعلانات -

شغفها بالكتب منذ طفولتها، مكن ليلى الشاوني من صياغة ذوقها الأدبي وتطويره في سن مبكرة، ذوق حملها إلى الاهتمام بشكل خاص بالكتب التي تعالج القضايا النسائية، لتتحول بذلك قصة العشق هاته إلى مسار مهني لامع.

بصوت هادئ ووجه لا تفارقه الابتسامة، تؤكد ليلى الشاوني أن المسار الجامعي ليس مهما في هذه المهنة، لأنه عمل يمارس بشكل يومي، ولا يتطلب إلا شيئا واحدا وهو “الشغف بالكتب”.

وعن اختيار “الفنك” كاسم لدار النشر التي تمتلكها، أكدت شاوني أن “هذا الاسم لا يرتبط فقط باسم حيوان ذا صلة بالمغرب، وإنما يرمز أيضا إلى مقاومة هذا الثعلب الذي يعيش في الصحراء”، موضحة أن المقاومة التي يتميز بها هذا الحيوان تعكس في الحقيقة الشكوك التي ساورتها في بداية مغامرتها هاته، فليلى الشاوني لم تكن تعرف المدة التي ستستغرقها لتتمكن من تحقيق هدفها.

وقامت مؤسسة دار النشر “الفنك”، التي تأسست سنة 1987 وتصدر طبعاتها باللغتين الفرنسية والعربية، بتنويع إصداراتها حيث أنها لا تقتصر على الروايات فقط، فعلى سبيل المثال أصدرت دار النشر “الفنك” كتاب “النباتات الطبية بالمغرب” لمؤلفه عبد الحي سجلماسي الذي لا يزال يلاقي نجاحا باهرا، وتمت ترجمته إلى العربية.

وهكذا فإن دار النشر “الفنك” قد غطت مختلف الأنواع الأدبية، من خلال تعبئة ودعم العديد من الكتاب المغاربة منهم على الخصوص فاطمة المرنيسي وعمر عزيمان وعبد القادر الشاوي ويوسف فاضل.

وفي ما يتعلق بالصعوبات التي تواجهها في هذا المجال كونها امرأة، أكدت السيدة الشاوني أن “هذه المهنة لا تعترف بالفرق بين الرجل والمرأة، خاصة في المجال الذي اختارته”، مضيفة أنه “ربما بالنسبة لدور النشر التي تصدر الكتب المدرسية، من الأفضل أن يشرف عليها رجل لأن التحديات أكبر بكثير، لكن في الحقيقة لدينا العديد من الناشرات المغربيات”.

وبالنسبة لهذه المرأة المناضلة، كانت بداية هذه المغامرة محفوفة بالتحديات، فجميع “المؤلفين الجيدين” كانوا يختارون دور النشر بالخارج، وذلك لعدة أسباب على رأسها الشهرة والانتشار الأكبر، والتواصل الأفضل، وفرصة تنظيم حفلات توقيع الكتب في جميع المدن.

وأوضحت الناشرة المغربية في هذا السياق أنه، “في بادئ الأمر كنا نقوم بكتابة مقالات مغربية-مغربية حول حقوق النساء، بعد ذلك ومع مرور السنوات، بدأت فرنسا في الإنغلاق، حيث توالت الإصدارات بأعداد كبيرة جدا، الشيء الذي ساعدنا في الحصول على نصوص أفضل، وأصبحنا الآن نتولى نشر الطبعات الأولى من العديد من الروايات”.

وبالحديث عن موسم الدخول الأدبي، أبرزت ليلى الشاوني، أنه إلى حدود الساعة لا يمكن الحديث عن دخول أدبي حقيقي بالمغرب كما هو الحال بأوروبا، مبرزة في هذا السياق، أن “الدخول الأدبي بالمغرب يتمحور حول معرض الكتاب بالدار البيضاء، بفضل التغطية الإعلامية الكبيرة التي يحظى بها، لأن واقع الحال هو أنه إلى غاية نهاية أكتوبر، تتخصص المكتبات بالكامل في بيع الكتب المدرسية “، مضيفة أن هذا الواقع يدفع بالناشرين إلى برمجة موعد صدور الكتب في أواخر نونبر وأواخر دجنبر، خاصة وأن أهم الجوائز الأدبية في فرنسا تبرمج في أكتوبر ونونبر ودجنبر.

وفي ما يتعلق بتشجيع القراءة، أشارت الشاوني إلى أن دار نشر الفنك أطلقت، بدعم من المؤلفين والموزعين سلسلة بعشر دراهم، تباع في الأكشاك والمكتبات وغيرها، مضيفة بابتسامتها المعهودة، “كلما تحدثنا أكثر عن الكتاب، كلما تضاعف عدد الأشخاص الذين يقرؤون، إن الأمر بسيط، لا يوجد أي سر بالأمر”.

وفي حديث عن مشاركتها في المهرجان الدولي للسينما والأدب بآسفي، أعربت ليلى الشاوني عن سعادتها بتنظيم هذا الحدث في مدينة مثل آسفي، وبرؤية هذا المهرجان يجمع بين السينما والأدب في نفس الوقت.

وقالت “أعتقد أن هذا الحدث هو نافذة جميلة يطل من خلالها الكتاب، لأننا بمجرد مشاهدة فيلم نربطه تلقائيا بالكتاب الذي اقتبس عنه، لتقييم التفسير أو السيناريو وهذا يساهم بخلق ضجة حول الكتاب”.

وبالنسبة لليلى الشاوني، فإن الكتاب له القدرة على أن ينقذ الفرد، “فهو أولا، رخيص، ولا يحتاج إلى الاتصال بالإنترنت، وهو يأخد القارئ في رحلة إلى أماكن عديدة، كما أنه أمر أساسي لتوازن الفرد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
=