صحيفة الكترونية متجددة على مدار الساعة تصدر عن شركة safigoud media

- الإعلانات -

الحقوقي الوثيق يطرح تساؤلات من وحي الحديث عن النموذج التنموي الجديد بالمغرب…

بقلم : عبد الاله الوثيق عضو المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان رئيس فرع آسفي...

386

لا يمكننا الحديث عن النموذج التنموي الجديد ، من دون أن نعرج على مجموعة من التساؤلات التي ترتبط أساسا بشكل هذا النموذج ، ومدى قابليته للتنزيل ، وإلا فإن أي حديث لا يستحضر هذا الاطار سيكون مجرد إجترار لكلام من دون جدوى…
التساؤل الأول :
هل المغرب في حاجة الى نموذج تنموي جديد ؟
هناك إجماع على أن المغرب أخلف الميعاد مع التاريخ أكثر من مرة ، على الاقل ونحن نتحدث فقط عن فترة تولي الملك محمد السادس عرش المملكة…. إضافة الى أن واقع الحال اليوم يؤكد بالملموس أن البلاد تعيش فعلا أزمة حقيقية على مستوى عدد من المجالات ، وبتنصيف مبسط ، يمكن أن نحدد معالم هذه الأزمة عبر عناوين كبرى من قبيل :
– حياة سياسية ميتة إكلينيكيا….من أبرز الصور المجسدة لها ، غياب معارضة حقيقية قادرة على صياغة مشاريع بديلة وموازية ، عدم توافر الارادة السياسية للاطرف الحاكمة للدولة تدفع نحو التغيير السلمي ، عدم قدرة الاحزاب و النقابات على ممارسة دورها المتمثل أساسا ، في تأطير المجتمع وترجمة انتظارته عبر البرامج التي تطرحها ، و هنا المسؤولية تتقاسمها كل من الدولة ومخلفات نتاج الهياكل الداخلية لهذه الاطارات من ممارسات غير ديموقراطية…
– اقتصاد عليل أبرز مظاهره ، تضخم مزمن ، قطاع عريض غير مهيكل ، اندثار متسارع للطبقة الوسطى ، توزيع غير عادل للثروة ، رشوة مستشرية ، فساد إداري…
– مجتمع مدني في غالبيته غير مؤهل وغير ناضج، مرتهن إما في لعبة السلطة أو السياسة… وإن نجا من هذه أو تلك سقط في شراك الحصار المادي فيضعف ، وأنذاك له أن يختار إما أن يستسلم في آخر المطاف فيخضع ، أو يتلاشى من المشهد كليا…
كخلاصة مرحلية من خلال هذه الومضات البسيطة على واقع الحال الذي يعيشه المغرب حاليا ، يمكن القول بأن مبررات الحديث عن صياغة نموذج تنموي جديد ترقى الى إقناع العقل السليم بجدوى راهنيته…
التساؤل الثاني :
هل نحن في حاجة الى لجنة لصياغة هذا النموذج ؟
أول ما يتبادر الى الذهن بمجرد طرح هذا التساؤل، هو سؤال جوهري عن دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ، في مواكبته لعمل المؤسستين التشريعية والتنفيذية ، بالاساس تحديدا من خلال قيامه بعملية التقويم المرحلي أو الكلي ، لشكل النموذج التنموي الذي يؤطرنا حاليا ، قبل الحديث عن نموذج جديد ؟!!!!
ثانيا ، هل يمكن الحديث عن نموذج تنموي جديد في ظل الاختيارات التي حددت طبيعة هذه اللجنة من حيث تركيبتها ؟!!! بل يمكننا الذهاب بعيدا في السؤال ، حول محددات ومنطلقات وأسس صياغة الاختيار ، الذي ذهب بنا الى خيار لجنة و إنصات و وربما إطلاع على تجارب ناجحة ، وحديث مرة أخرى على منتوج يراعي الخصوصية المغربية ، بما قد تحيل عليه هذا المصطلح من إحالات سلبية سابقة ( قطاع التعليم مثلا).
ثالثا : ما هو سقف اشتغال هذه اللجنة ؟!!! هل قد يمتد مثلا الى الحديث عن إمكانية تعديل دستور 2011 أم أن سقفها هو دون ذلك ؟!!!!
رابعا : هل سينتهي دور هذه اللجنة بمجرد تسليمها شكل النموذج التنموي الجديد ، ثم تختفي من المشهد كما اختفت مجموعة من اللجان من دون أن تواكب تنزيل خلاصة قناعاتها ، المتمثلة فيما صاغته… عبر تأطير النقاش البعدي ولما لا تشكيل لوبي ، يواجه قوى الممانعة على اختلاف أشكالها والتي قد تسعى من جديد ، لتضيع هذه اللحظة التاريخية من بين يدي المغرب والمغاربة…
خامسا : هل المؤسسة الملكية من منظور هذه اللجنة ، هي خارج النقاش عن هذا النموذج التنموي الجديد أم داخله ، أو بمعنى أدق هل المؤسسة الملكية مستعدة لوضع نفسها كواحدة من المعنيين في البلاد بالتغيير مثلا… إذا ما أوصت خلاصات النموذج التنموي الجديد بذلك ؟!!!
سادسا : هل المغرب والمغاربة مستعدين لتحمل كل ذلك الوقت ، الذي يفترض أن يأخذه تنزيل بنود هذا النموذج التنموي الجديد ؟!!! هذا إذا افترضنا وجود الارادة أصلا ؟!!!! عكس ما وقع مع عدد من التجارب التي أجهضت ، وبالتالي ضيعت فرصا من ذهب على البلاد والعباد…
التساؤل الثالث :
ماذا ينتظر المغرب والمغاربة في حال عدم اقتناص لحظة هذا النموذج التنموي الجديد مع افتراض ، أن اللجنة فعلا شخصت للمستقبل بشكل دقيق ؟
لا شك أن جل المغاربة اليوم ، وبدون أي مزايدات ، هم مجمعون على الملكية ويهمهم كثيرا استثمار الاستقرار الذي تعيشه البلاد و حالة التصالح مع شكل نظام الحكم ، في إعطاء الفرصة لإعادة صياغة شكل التعاقد المجتمعي الذي يفترض أن يوزع ثروة البلاد بشكل عادل بين أبناءه ، لكن يجب الاشارة الى أن منسوب الثقة ، يتضاءل مع كل خيبة أمل وإحباط قد تعرفه فرصة هدر لحظة تاريخية بمثل التي نحن نستعرضها اليوم ، هذا مع افتراض أن كل المقدمات تحترم فعلا ، شروط الحصول على منتوج يشخص للمستقبل بشكل جيد كما أشرنا في التساؤل أعلاه… لذلك ، أظن أن وضع المغرب اليوم ، لا يتحمل خيبة أخرى ، خاصة وأن شرق المملكة كله تقريبا ، عرف أنماطا مختلفة من ردات الفعل ، نتيجة عدم استثمار قراءة الوضع الداخلي لكل دولة أو لجوارها… وهو ما أرجوا صادقا أن نتجنبه هذه المرة عبر فرصة صياغة هذا النموذج ، علما أن وضع المغرب الجيوسياسي ، يجعله تحت أعين الجارة إسبانيا إن لم نقل أروبا بأكمالها ، في علاقة مع مجموعة من مصالح هذه الاخيرة ببلادنا ، أو بالاخص عند الاحالة على موضوع حساس من قبيل موضوع الهجرة ، و التي قد تخلق مشاكل جمة للقارة العجوز في حال حصل عدم استقرار في المغرب لا قدر الله ، هذا دون أن نغفل سيناريو تجربة تركيا في شمال العراق أو سوريا…
في الختام ، و كخلاصة تركيبية لما سقناه أعلاه من تساؤلات ، والتي هي عبارة عن محصلة نقاش عفوي مع مجموعة من الأصدقاء ، مع ما قد يكون بين طيات ما سقته في مناقشتها ، على هامش راهنية الحديث عن النموذج التنموي الجديد ، بعض المبالغة أو الصواب ربما …. لكني كواحد من أبناء وطن ، يغار عليه بالسليقة ، كمثل لحظة الاندفاع العفوي أثناء مباراة للمنتخب الوطني المغربي ، أجدني اليوم و بعيدا عن أي تفكير منطقي أو تحليل علمي ، أتمنى من اللجنة المكلفة بصياغة هذا النموذج التنموي الجديد ، أن تستحضر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها ، من خلال التعبير بكل أمانة وصدق عن مطبات ما نعيش… مع تقديم إجابات صريحة بل وجريئة لتصحيح المسار…. كما آمل فعلا من أصحاب القرار في البلاد ، التحلي أكثر من أي وقت مضى ، بالارادة الحقيقية لبلورة ما شددنا عليه من آمال نرجوها من شكل المنتج الذي ستقدمه اللجنة المذكورة ، و لما لا استحضار تفادي الوقوع في المخاوف التي عبرنا عنها آنفا ، والتي أرجوا صادقا أن تكون فقط مجرد أوهام من وحي نسج ذهن مواطن ، يخاف على مستقبل وطن يحتضنه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
=