ترك الدركي عزيز بوعشة الذي باغته الموت قبل أسبوع داخل مقر سرية الدرك الملكي بعين عودة التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، صدمة وسط زملائه ومعارفه من الأهل والأصدقاء سيما أنه مازال شابا في مقتبل العمر. ولم يستوعب هؤلاء بعد مغادرته الحياة. وبصم بوعشة على مهارات في التسيير الإداري طيلة ما يزيد عن عقد ونصف عقد من اشتغاله في صفوف الدرك الملكي، وكان بمثابة «فكاك الوحايل» لرؤسائه في العمل والمرتفقين.
عزيز بوعشة دركي في الأربعينات من العمر. بعد تخرجه من سلك الدرك قبل ثماني عشرة سنة، اكتشف فيه رؤساؤه في العمل طريقة فريدة في التسيير الإداري، وحل مختلف المشاكل المرتبطة بالمرفق الدركي، ليتم اختياره ضمن مصلحة للنقل واللوجستيك التابعة للجهاز بسلا.
وبعدما قضى سنوات من الخدمة الفعلية، وأظهر دراية بقدرته على حل المشاكل الإدارية المرتبطة بمصالح السريات سيما في مجال النقل واللوجستيك وتلك المتعلقة بزملائه في المهنة والمرتفقين، جرى اختياره ضمن الفريق الإداري بسرية عين عودة، ليتم إطلاق لقب «فكاك الوحايل» عليه، بحكم طريقة معالجته مختلف القضايا سيما في سكرتارية رؤسائه في العمل.
15 غشت يوم أسود
سيظل تاريخ 15 غشت الجاري يوما أسود في وجه زملاء بوعشة المتحدر من آسفي، بعدما باغته الموت بسبب أزمة قلبية صامتة، وهو يؤدي وظيفته المهنية.
حاول زملاء المعني بالأمر إنقاذه لكن دون جدوى لينقل على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بالرباط من أجل إجراء تشريح طبي عليه.
حسب مقربين من بوعشة لم يكن أحد يدري بأن زميلهم كان يعاني مشاكل في القلب، بل حتى أسرته لم تكن على علم بذلك بسبب غياب في التشخيص. قبل أن يأتي اليوم الأسود ليسقط الشاب عزيز وسط المصلحة وهو يؤدي وظيفته.
ويقول مقرب من عزيز بأن زياراته إلى مصالح وأقسام المستشفى الدراسي العسكري محمد الخامس بالرباط، في حالات معزولة لم يتم إخباره يوما ما بأنه يعاني مشاكل في القلب.
التشريح يؤكد سبب الوفاة
بعد انتظار وقت قصير أفرج عن نتائج التشريح الطبي الصادر عن المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، والذي أكد أن الوفاة ناتجة عن سكتة قلبية مفاجئة لم ينفع معها علاج.
وأكد التقرير النهائي أن الهالك لم يكن يعاني أي مشاكل صحية أخرى، ما أبعد فرضية تسبب الأمراض المزمنة في وفاة الضحية.
الدفن بآسفي
رافق جثمان الدركي عزيز العديد من أصدقائه وزملائه الذين قطعوا عطلتهم الصيفية للحضور إلى جنازته بمسقط رأسه بآسفي ومواساة أسرته المكلومة.
وووري الهالك الثرى في جنازة مهيبة حضرها أيضا مسؤولون بجهاز الدرك الملكي بالقيادة الجهوية بآسفي والسرية الإقليمية بالمدينة ورؤساء ومنتسبو المراكز الترابية والقضائية والاستعلاماتية بعاصمة عبدة، ثم أيضا أعوان السلطة الترابية، إضافة إلى جانب من رافقوه بسرية الدرك بعين عودة والقيادة الجهوية للجهاز بالعاصمة الرباط.
رجل معروف بقفشاته
يروي العديد من أصدقاء الدركي الهالك بأنه كان يحكي النكت، معروفا بقفشاته، كما أن الدركيين الراغبين في الحصول على عطل أسبوعية، كانوا يتوجهون مباشرة لمكتب ابن آسفي دون التوجه إلى مكتب قائد السرية.
وكان يقدم لزملائه النصائح قصد استبدال طلبات الموافقة على العطل حتى لا يتم رفضها من قبل المسؤولين الإقليميين والجهويين للجهاز، ليظهر بوعشة تعاملا استثنائيا قل نظيره مع زملاء المهنة، كما كان المرتفقون لا يغادرون مقر سرية الدرك وإلا قلوبهم مرتاحة حول مصير طلباتهم.
نكت بوعشة لا تخلو من طرائف الهزل والضحك وتقديم العبرة، وهو ما كان يدفع زملاءه في العمل إلى طرق بابه كلما أحسوا بالملل قصد سماع نكتة «من قاع الخابية».
وترك الهالك زوجة وابنتين صغيرتين تدرسان في الابتدائي والإعدادي، ومازالت الأسرة مكلومة مما وقع، في الوقت الذي كان فيه رب الأسرة الهالك يسعى لنيل عطلته خلال نهاية الصيف الجاري، لزيارة أهله بمسقط رأسه، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، لينقل على متن نعش وسيارة تابعة لمؤسسة الأعمال الاجتماعية التابعة لجهاز الدرك الملكي.
عبد الحليم لعريبي عن جريدة الصباح




















التعليقات - الدركي بوعشة إبن آسفي…”فكاك الوحايل” الذي باغته الموت وهو يؤدي مهامه ورؤساؤه في العمل لمسوا مهاراته في التسيير الإداري :
عذراً التعليقات مغلقة