قال شاوي بلعسال، النائب البرلماني عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلسي البرلمان، إن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، على المستويين الأممي والدولي، تفرض على المغرب تغيير حساباته وتثمين مكتسباته الدبلوماسية، وتعزيز شرعيته التاريخية والقانونية، بما يواكب التحولات الجيوسياسية والتوازنات الجديدة للقوى السياسية.
وأوضح بلعسال، خلال مداخلته باسم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة اليوم الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، أن مخرجات جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 30 أكتوبر الماضي تمثل تحولا مفصليا في تدبير ملف الوحدة الترابية، سواء على المستوى الأممي أو على أرض الواقع.
واعتبر المتحدث أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل مكسبا دبلوماسيا يعزز موقف المغرب بشأن وحدته الترابية، من خلال إقرار المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع، تحت إشراف الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذا المقترح يحظى بقبول متزايد لدى عدد كبير من بلدان العالم.
وفي هذا السياق، عبّر بلعسال عن اعتزاز الفريق بمضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن مستجدات القضية الوطنية، معلنا دعمه للمواقف والتوجهات الواردة فيه، ومثمنا ما اعتبره تحولا عميقا في تدبير ملف الوحدة الترابية، بما يصون المصالح العليا للمملكة ويكرس المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية.
وشدد النائب البرلماني على ضرورة مواصلة تثبيت السيادة الوطنية على مجموع التراب الوطني، وتعزيز النتائج التي راكمها المغرب في التعاطي الدولي مع هذا النزاع، مستحضرا استمرار وجود بعثة “المينورسو” لأزيد من 35 سنة، في سياق مهمة ارتبطت بتنظيم استفتاء وصفه بالمستحيل، إلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار.
ودعا، في المقابل، إلى مواصلة التعبئة الشاملة والتحلي باليقظة من أجل صيانة المكتسبات الوطنية وتثبيت التراكمات الدبلوماسية، في ظل ما وصفه بمناخ الإجماع الوطني والتلاحم المتين بين الشعب والعرش، مؤكدا أهمية مواصلة مسيرة البناء والتنمية في مختلف الأقاليم الجنوبية، بما يستجيب لتطلعات ساكنتها.
وأضاف بلعسال أن التحولات التي تشهدها الساحة الدولية، وما يرافقها من تغيرات في المواقف والتوازنات الجيوسياسية، تفرض استثمار المكتسبات الدبلوماسية وتعزيز الشرعية التاريخية والقانونية للمغرب، بالتوازي مع إبراز ما تحقق في الأقاليم الجنوبية من تنمية اقتصادية واستثمارات وتحولات عززت جاذبيتها وإشعاعها.
وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على تشبث المغرب بوحدته الترابية، قائلا: “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”، موجها تحية تقدير إلى القوات المسلحة الملكية بمختلف تشكيلاتها، والدرك الملكي والقوات المساعدة والأمن الوطني والوقاية المدنية والإدارة الترابية، تقديرا لأدوارها في الدفاع عن الوطن وحفظ أمنه وسلامة ترابه.

التعامل بعقلانية مع المسار الجديد
اعتبر حسن الدرهم، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” يشكل خطوة حاسمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، داعيا إلى سحب القضية نهائيا من جدول أعمال مجلس الأمن.
وقال الدرهم، خلال مداخلة باسم فريق التقدم والاشتراكية في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين، لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، إن عدم تمديد ولاية البعثة الأممية يعني نهاية وجودها وطي صفحتها التي وصفها بالمتجاوزة، معتبرا أن هذا التطور يضع حدا لمسار سياسي أممي استغلتْه الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب من أجل إدامة حالة الجمود.
وسجل المتحدث أن تصويت 11 عضوا بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار المتعلق بالصحراء المغربية، خلال التصويت الذي جرى في 30 أكتوبر الماضي، يمثل دعما صريحا لعدالة القضية الوطنية ومشروعيتها، وبرهانا إضافيا على اتساع دائرة المساندة الدولية للتوجه الذي تدافع عنه المملكة.
وأضاف أن هذا الدعم يكرس التحول النوعي الذي حمله القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا حصريا ومرجعا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية.
وفي سياق متصل، ثمّن الدرهم ما ورد في بلاغ الديوان الملكي من قرارات وتوجهات وصفها بالمقدامة والجريئة، معتبرا أنها تجسد قطيعة في طريقة التعاطي مع هذا الملف، من خلال الانتقال من منطق الاكتفاء بالتدبير إلى اعتماد مقاربة تقوم على التحول العميق في المحددات والقواعد المؤطرة له.
وأكد النائب البرلماني أن هذه المكاسب جاءت تتويجا لمسار من الانتصارات الدبلوماسية، بفضل الدينامية التي أطلقها ويقودها الملك محمد السادس، إلى جانب التعبئة الوطنية والإجماع الراسخ لمختلف مكونات الشعب المغربي وقواه الحية.
وفي قراءته للتداعيات السياسية للتطورات الأخيرة، اعتبر الدرهم أن المستجدات تضع الجزائر وجبهة البوليساريو أمام ضرورة مراجعة مواقفهما والتعامل بعقلانية مع المسار الجديد، بما يتيح التوصل إلى حل سياسي نهائي وواقعي، بعيدا عن التلكؤ والمماطلة والعرقلة، عوض الاستمرار في التمسك بمقاربات وصفها بالعقيمة والمتجاوزة.
وشدد المتحدث على تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، وبضرورة الاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها، وصيانة أمنها الوطني وضمان طمأنينة المواطنات والمواطنين.
وختم الدرهم مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، التفاف الشعب المغربي وقواه الحية حول الملك محمد السادس، من أجل الحسم النهائي في القضية الوطنية، بالتوازي مع تقوية الجبهة الداخلية على المستويات السياسية والديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية.

التفاف مختلف مكونات الشعب المغربي
هناء بنخير، باسم فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أكدت أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي مهمة بعثة “المينورسو” يشكل انتصارا تاريخيا للمغرب، معتبرة أن المملكة انتقلت، بقيادة الملك محمد السادس، من مرحلة تدبير ملف الصحراء المغربية إلى مرحلة التحول العميق في محدداته السياسية والدبلوماسية.
وقالت بنخير، خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة اليوم الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، إن المغرب يعيش لحظة وطنية تتويجا لمسار طويل من العمل الدبلوماسي والسياسي، قادته المملكة بحكمة وصبر، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام طي صفحة استمرت 35 سنة.
وأشادت المتحدثة بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب قرار مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026، معتبرة أنه حمل رؤية عميقة ومواقف وطنية جريئة، تعكس التحول الذي تعرفه مقاربة المغرب لقضيته الوطنية، في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واعتبرت بنخير أن عدم تمديد مهمة “المينورسو” يمثل إقرارا أمميا بالتحولات التي عرفها الملف، مشيرة إلى أن البعثة ظلت لعقود، بحسب تعبيرها، أداة لتدويل نزاع مفتعل، ولم يعد هناك أي مبرر لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، مع تسجيل تشبث المغرب بوقف إطلاق النار واحترام وحدة أراضيه وأمنه الوطني.
وفي قراءتها للمواقف الدولية من النزاع، قالت بنخير إن العالم حسم اختياره بين أطروحتين؛ الأولى تقوم على البحث عن الحل، وجسدها المغرب من خلال مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم دولي متزايد، والثانية تمثل أطروحة الجمود التي تبنتها الجزائر وصنعتها جبهة البوليساريو، معتبرة أن الرهان على إطالة أمد النزاع لم يعد مجديا.
وأضافت أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تحظى بدعم أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على التحول الذي تشهده مواقف المنتظم الدولي تجاه هذا الملف.
وبمناسبة تخليد عيد الوحدة والاستعداد للذكرى المقبلة للمسيرة الخضراء، استحضرت المتحدثة ذكرى الملك الراحل الحسن الثاني، مبدع المسيرة الخضراء، كما ترحمت على شهداء الوحدة الترابية، منوهة بالتعبئة الوطنية التي يقودها الملك محمد السادس، وبالتفاف مختلف مكونات الشعب المغربي حول قضية الصحراء المغربية.
كما نوهت بالمسار التنموي والديمقراطي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن البناء والتنمية شكّلا جواب المغرب على المناورات والأطروحات المناهضة لوحدته الترابية، ومثمنة في هذا السياق عمل المنتخبين والفعاليات المحلية باعتبارهم ممثلين لساكنة المنطقة.
وفي سياق متصل، دعت بنخير الجزائر إلى تحمل مسؤوليتها القانونية باعتبارها بلد اللجوء، واحترام حقوق المحتجزين بمخيمات تندوف، وفي مقدمتها الحق في التنقل والعودة إلى وطنهم، مستحضرة نداء الملك محمد السادس الموجه إلى الموجودين بالمخيمات، عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797، من أجل اغتنام الفرصة التاريخية للم شملهم بأسرهم والمساهمة في بناء مستقبلهم داخل المغرب الموحد.
وعلى المستوى النقابي، شددت المتحدثة على أن الدفاع عن الوحدة الترابية يندرج في صلب رسالة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مؤكدة عزم التنظيم مواصلة الترافع عن القضية الوطنية داخل المحافل النقابية الدولية، دعما للدبلوماسية الرسمية، ومبرزة الدور الذي تضطلع به الشغيلة المغربية، ولاسيما في الأقاليم الجنوبية، في مسارات التعبئة والتنمية.
وخلصت بنخير إلى التأكيد على تشبث فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمغربية الصحراء، معتبرة أن هذا الموقف يستند إلى التاريخ والبيعة وتضحيات الأجيال المتعاقبة، ومشددة على استمرار التعبئة الوطنية خلف الملك محمد السادس دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة.



















التعليقات - برلمانيون يشددون على استثمار قرار مجلس الأمن لإنهاء وحسم نزاع الصحراء :
عذراً التعليقات مغلقة