في آسفي، لم يعد الحديث عن أعطاب حافلات النقل الحضري مجرد كلام عن مشكلات تقنية أو تأخيرات عابرة، بل أصبح مؤشرًا على أزمة حقيقية في إدارة أحد أهم المرافق العمومية للمدينة. ما كشف عنه اجتماع لجنة التتبع المنعقد في 2 فبراير 2026 يؤكد أن ما يواجهه المواطن يوميًا يتجاوز الأعطاب الفردية ليصل إلى خلل مؤسسي وتدبيري شامل للأسطول.
المعاينة الميدانية بينت أن نحو 12 حافلة من أصل 28 كانت متوقفة عن الخدمة، لأسباب متنوعة تشمل أعطابًا ميكانيكية وإلكترونية، إضافة إلى كسور هيكلية وزجاجية، وتأخر عمليات الصيانة. هذا الواقع يعكس محدودية برامج الصيانة الوقائية، واعتماد أسلوب التدخل بعد وقوع الأعطاب بدل الاستثمار في حلول استباقية تضمن استمرارية الأسطول وجودة الخدمة.
في محاولة لتفسير هذه الأعطاب، لجأت الشركة إلى تحميل جزء من المسؤولية للانبعاثات الصناعية الصادرة عن المجمع الشريف للفوسفاط، مؤكدًا مدير قسم الصيانة خلال أشغال لجنة رسمية أن هذه الانبعاثات تؤثر على الأنظمة الإلكترونية للحافلات. غير أن هذا التفسير يثير تساؤلات مشروعة: لماذا لم تتأثر باقي وسائل النقل في المدينة، من سيارات خاصة وحافلات أخرى، بنفس الشكل؟ ولماذا تبدو حافلات فيكتاليا وحدها الأكثر تعرضًا لهذه الأعطاب؟ هذا يوضح أن المعطى البيئي، إن كان موجودًا، يتطلب دراسات تقنية مستقلة ودقيقة قبل أن يصبح مبررًا لتدهور الخدمة.
وتتعمق الأزمة حين يظهر أن جزءًا من الأسطول المفترض أن يخدم آسفي موجود خارج نفوذها الترابي، في مدينة الناظور، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا لبنود الاتفاقية. استمرار هذا الوضع يقلص قدرة المدينة على ضمان عرض متكامل للنقل العمومي ويضعف فعالية الرقابة التعاقدية.
أما فضاءات الصيانة، فتعكس بدورها خللًا واضحًا؛ التسربات المائية وغياب شروط السلامة المهنية تكشف عن تصور محدود للتدبير المفوض، قائمًا على التشغيل فقط دون الاستثمار في البنية التحتية أو ضمان بيئة عمل آمنة، ما ينعكس مباشرة على جاهزية الحافلات وكفاءة الصيانة.
على المستوى المؤسساتي، لا يمكن فصل الأعطاب عن ضعف الالتزام السياسي، إذ انعقد الاجتماع في غياب رئيس المجلس وبحضور محدود جدًا لأعضاء لجنة التتبع، ما أضعف البعد الرقابي ومنح الشركة هامشًا أوسع للمناورة. هذه النواقص تؤكد أن أزمة النقل الحضري ليست مسألة تقنية فقط، بل مرتبطة أيضًا بضعف الحكامة وغياب المحاسبة.
النقل الحضري في آسفي ليس مجرد وسيلة نقل، بل حق أساسي للمواطنين يتطلب الالتزام بالجودة والاستمرارية. لا يمكن السماح باستمرار الأعطاب أو الاكتفاء بالتبريرات الشكلية والاعتماد على عوامل خارجية دون تحقيق رقابة حقيقية ومحاسبة فعلية. المرحلة الحالية تستدعي تكثيف التدخلات، إعادة توزيع الحافلات ضمن النفوذ الترابي للمدينة، وضع برامج صيانة وقائية صارمة، وضمان بيئة عمل آمنة




















التعليقات - طاحت الصمعة علقو OCP… فيكتاليا تُعلّق فشل تدبير النقل الحضري بآسفي على شماعة الانبعاثات الصناعية :
عذراً التعليقات مغلقة