بقلم : يونس فدواش
بعد التتويج التاريخي بكأس العرش تحت قيادة الإطار الوطني أمين كرمة ، وبتنسيق إداري داخل مرحلة تميزت بحضور كل من كرمة والحيداوي على رأس تدبير الشأن التقني والتسييري، دخل أولمبيك آسفي مرحلة كان يُفترض أن تكون بداية مشروع كروي مستقر وطموح، يعزز مكانة النادي بعد إنجاز أعاد الاعتبار لفريق وجماهير مدينة آسفي.
لكن سرعان ما تبخرت نشوة التتويج، ليظهر واقع أكثر قسوة من المتوقع، عنوانه غياب الاستمرارية وعدم القدرة على تحويل الإنجاز إلى مشروع دائم. فبدل البناء على الكتيبة البشرية التي صنعت المجد، تم التفريط في عدد من الركائز الأساسية دون تعويض يوازي الطموح، ما ضرب التوازن التقني وأفقد الفريق هويته داخل المستطيل الأخضر .
ومع بداية الموسم، وبعد تخلي المدرب أمين كرمة عن مهامه، تولى المدرب زكرياء العبوب قيادة الفريق في مرحلة انتقالية، غير أن النتائج لم تكن في مستوى الانتظارات، ليستمر التراجع وتضيع نقاط عديدة كانت في المتناول، في مشهد يعكس ارتباكًا واضحًا داخل المنظومة التقنية. هذا الوضع دفع إلى تغيير سريع آخر، تمثل في التعاقد مع شكري الخطوي ، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة ترتيب الأوراق
لكن الحقيقة التي يفرضها الواقع أن المشكل أعمق من مجرد تغيير مدربين. فالفريق أظهر عجزًا متكررًا في تدبير المباريات، حيث يفقد التقدم بسهولة، ويتراجع أداؤه في اللحظات الحاسمة، دون قدرة واضحة على التحكم في الإيقاع أو حماية المكتسبات حتى صافرة النهاية. إنها صورة لفريق يعيش هشاشة ذهنية وتكتيكية في آن واحد ..
وفي خضم هذا التراجع، يطرح الشارع الرياضي تساؤلات مشروعة، بعضها صار حادًا ومباشرًا: هل أصبحت إقالة المدرب الحالي خيارًا مطروحًا فوق الطاولة؟ أم أن المشكلة أعمق من شخص واحد، وتمتد إلى طريقة التسيير، والاختيارات، وغياب رؤية واضحة لما بعد التتويج ؟
ما يزيد من حدة هذا المشهد أن المسؤولية لم تعد قابلة للتجزئة. فمرحلة ما بعد كأس العرش كشفت أن الجميع جزء من الأزمة: المكتب المسير، المدربون، المنتخبون، السلطات المحلية، الشركات، وحتى مفهوم المواطنة الرياضية داخل المدينة. كل طرف ساهم بصمته أو بتدخله أو بغيابه، والتاريخ لا يرحم أحدًا عند التقييم.
ورغم هذا الواقع المعقد، يبقى جمهور آسفي هو النقطة الأكثر ثباتًا. جمهور وفيّ وعاشق، لم يتخلَّ عن الفريق في السراء ولا في الضراء، وتحديدًا جماهير إيلترا شارك التي واصلت الحضور والدعم والصوت داخل المدرجات، في وقت تراجع فيه الكثيرون خطوة إلى الوراء.
اليوم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالخطاب أو تكرار الأعذار، لأن مرحلة المجد لا تُقاس بلحظتها، بل بقدرة من يعيش بعدها على الحفاظ عليها. وأولمبيك آسفي، الذي اعتلى منصة التتويج، مطالب اليوم قبل أي وقت مضى بإعادة بناء نفسه من الداخل، بجرأة ومحاسبة ورؤية واضحة، لأن التاريخ لا يمنح الفرص مرتين، ولا يرحم من فرّط في لحظات كان يمكن أن تصنع مشروعًا كبيرًا، لا مجرد ذكرى جميلة ..



















التعليقات - أولمبيك آسفي: من مجد كأس العرش إلى الانهيار التدريجي… حين يتحول الصمت إلى تواطؤ والتغيير إلى ضرورة لا تحتمل التأجيل :
عذراً التعليقات مغلقة