بيان صادر عن المكتب التنفيذي
يتابع المكتب التنفيذي للمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، بقلق بالغ واستياء عميق، ما راج من معطيات ومعاينات خطيرة بخصوص مآل الشراكة التي تجمع مدينة آسفي بمدينة مونترو الفرنسية، والتي كان من المفترض أن تُؤطر بمنطق التعاون المؤسساتي وخدمة المصلحة العامة، لا أن تنحرف عن غاياتها النبيلة إلى مسارات مشبوهة تمس جوهر التدبير العمومي وتضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة.
وقد بلغ إلى علم المكتب التنفيذي، وفق معطيات جدية ومتقاطعة، تحصّل بعض المستشارين بالمجلس الجماعي الترابي لآسفي على مبالغ مالية من ممثلي المدينة الفرنسية، بقدرة قادرة، تحولت إلى ما يشبه “قففًا” توزَّع باسم الإحسان، قبل أن يُشتبه في توجيهها واستثمارها في حملات انتخابية، في سلوك لا يراعي لا الظرفية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، ولا الحس الوطني الواجب توفره في من أُنيطت بهم مسؤولية تدبير الشأن العام.
إن المكتب التنفيذي يعتبر أن تفريغ الشراكات الدولية من مضمونها التنموي، ونزع روح التعاون المؤسساتي عنها، وتحويلها إلى واجهات إشهارية مقنّعة أو قنوات لتلميع الصور وتمرير المصالح الخاصة، لا يمكن اعتباره خطأ عابرًا أو اجتهادًا معزولًا، بل هو انحراف خطير يطرح أسئلة جوهرية حول النوايا والخلفيات، ويمس بشكل مباشر الثقة في المؤسسات المنتخبة.
فالشراكة التي تجمع مدينة آسفي بمدينة مونترو، من حيث المبدأ، وُجدت لخدمة المصلحة العامة، وتبادل الخبرات، ودعم التنمية المحلية، وليس لتحويل اسم المدينة ومكانتها إلى أداة ترويج، أو استغلال الصفة التمثيلية لمنتخبين خارج أي تفويض صريح من المجلس، ودون أي نقاش أو مصادقة داخل الأجهزة التداولية الشرعية.
والأخطر من ذلك، أن هذا السلوك يتم في زمن أزمة خانقة، اجتماعية واقتصادية وتدبيرية، كان الأولى فيها توجيه الجهود للدفاع عن قضايا الساكنة وانتظاراتها المشروعة، لا الارتماء في أدوار لا تمت بصلة لا للانتداب الانتخابي ولا للأخلاق السياسية. فكيف يُعقل أن يتحول منتخب وُضع في موقع القرار لخدمة الصالح العام إلى ما يشبه وكيل إشهار لمؤسسات أو أشخاص، دون سند قانوني، ودون وضوح في الغايات والمقابل؟
ومن هنا، يضع المكتب التنفيذي الرأي العام المحلي والوطني أمام الأسئلة الجوهرية التالية، التي لا مفر منها:
مقابل ماذا يتم هذا الترويج؟
ومن فوّض؟
وباسم من يُتحدث؟
وأين هي الاتفاقيات المؤطرة؟
وأين هي محاضر التداول والمصادقة؟
وأين هو احترام مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص؟
إن تغييب المجلس كمؤسسة، وتجاوز مساطره القانونية، واستفراد بعض المنتخبين بتمثيل المدينة وفق منطق الزبونية أو تصفية الحسابات أو خدمة المصالح الخاصة، لا يمكن وصفه إلا بالاستخفاف بالمؤسسة المنتخبة، وبكونه ضربًا سافرًا لقواعد الحكامة الجيدة، كما نص عليها دستور المملكة والقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وبناءً عليه، وإذ يُحمِّل المكتب التنفيذي المسؤولية الكاملة لكل من ثبت تورطه، فإنه:
1. يطالب النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه المعطيات والوقائع، لما قد تشكله من أفعال ترقى إلى جناية الغدر وغيرها من الجرائم المرتبطة بتبديد المال العام واستغلال النفوذ.
2. يدعو إلى ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه، أياً كانت صفته أو موقعه.
3. يؤكد أن الرأي العام لم يعد يقبل بالشعارات أو الصور التذكارية أو الخرجات الإعلامية الفارغة، بل يطالب بحقائق موثقة وأجوبة صريحة.
فإما أن تُقدَّم الوثائق، وتُكشف المعطيات، ويُحدَّد الإطار القانوني لما جرى،
وإما أن يظل السؤال قائمًا، ثقيلًا ومحرجًا:
من يستعمل الشراكة؟ ولمصلحة من؟ وبأي ثمن؟
وهي أسئلة، مهما طال تجاهلها، ستظل تطارد كل من اختار الغموض بدل الوضوح، والمصلحة الخاصة بدل المصلحة العامة.
حرر بآسفي
عن المكتب التنفيذي
للـمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان
صلاح الدين موراحي




















التعليقات - هيئة حقوقية تطالب بالتحقيق في حصول مستشارين ببلدية آسفي على مبالغ مالية من مسؤولي بلدية مونترو الفرنسية :
عذراً التعليقات مغلقة