اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن لجوء مكونات المعارضة بمجلس النواب إلى إحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية يُعد “ممارسة سياسية راقية”.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي، أنه يثمّن المسار التشريعي الذي عرفه هذا القانون، والذي يروم تعزيز استقلالية مهنة الصحافة وتقوية آليات التنظيم الذاتي داخل القطاع.
وأشاد البلاغ بما وصفه بـ“الجهود الكبيرة” التي بذلها ممثلو الأمة داخل اللجان البرلمانية المختصة، سواء خلال مناقشة هذا القانون أو باقي النصوص التشريعية، معتبرا أن التشكيك في هذه الجهود يندرج ضمن محاولات تبخيس أدوار المؤسسة التشريعية والمس بثقة المؤسسات الدستورية والأعراف الديمقراطية.
وأكد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة تقديره لجهود المعارضة واحترامه لمواقفها وأدوارها الدستورية، معتبرا أن اللجوء إلى المؤسسات الدستورية يعكس ممارسة ديمقراطية راقية، من شأنها أن تعزز المسار الديمقراطي الوطني.
وكانت مكونات المعارضة بمجلس النواب قد أحالت القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته لمقتضيات الدستور، وذلك استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور.
وأفادت مراسلة وجهتها المعارضة إلى رئيس المحكمة الدستورية أن هذه الخطوة جاءت بالنظر إلى “الحمولة الدستورية الكبيرة” التي يتضمنها القانون، لارتباطه الوثيق بالحقوق والحريات الدستورية، وتأثيره المباشر على الوظيفة الدستورية للإعلام في مجالات الإخبار والنقد والمساءلة.
وأوضح المصدر ذاته أن القانون المعني تم التداول بشأنه داخل المجلس الحكومي بتاريخ 03 يوليوز 2025، قبل إحالته على مكتب مجلس النواب في 07 يوليوز من السنة نفسها، والمصادقة عليه خلال جلسة تشريعية عامة يوم 22 يوليوز 2025، ثم المصادقة عليه من طرف مجلس المستشارين بتاريخ 24 دجنبر 2025، دون إدخال أي تعديل، بما في ذلك تصحيح الأخطاء المادية.
وسجلت المعارضة أنه خلال مناقشة مشروع القانون داخل مجلسي البرلمان، أثيرت عدة تساؤلات دستورية تتعلق بمدى انسجام مقتضياته مع عدد من المبادئ والفصول الدستورية، معتبرة أن النص لا يقتصر على إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بل يؤسس لهيكلة جديدة له من حيث المضمون.
كما أثارت المراسلة جملة من الملاحظات، من بينها ما اعتبرته مساسا بمبدأ التنظيم الذاتي والديمقراطية الداخلية والمساواة، واعتماد معايير تمثيلية ترتكز على رقم المعاملات وعدد المستخدمين، بما يمنح تمثيلية أكبر للمقاولات الإعلامية الكبرى على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وتطرقت المعارضة كذلك إلى ما وصفته بالإخلال بمبدأ التناسب بين الأفعال والعقوبات، ووجود تداخل غير دستوري بين السلط، خاصة من خلال إسناد اختصاصات ذات طابع تشريعي أو تنظيمي إلى المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى ما اعتبرته مساسا بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خصوصا في ما يتعلق بمسطرة العزل.
كما أشارت إلى وجود أخطاء مادية في عدد من مواد القانون، اعتبرتها أخطاء جوهرية تمس بالأمن القانوني وتخلق غموضا وتناقضا من شأنه أن يعرقل التطبيق السليم للنص.
وأكدت مكونات المعارضة أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية لا تندرج في إطار إجراء شكلي، بل تهدف إلى تعزيز الثقة في العمل التشريعي وضمان احترام المشروعية الدستورية.


















التعليقات - الأصالة والمعاصرة: إحالة قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية “ممارسة راقية” :
عذراً التعليقات مغلقة