إعتقال الصحافي اليوبي بعد نشره خبر متابعة برلماني ورئيس جماعة سيدي العروسي بالصويرة من طرف قاضي التحقيق بآسفي بتهمتي التزوير وتبديد أموال عمومية، ونصب كمين رشوة له

أسفي كودمنذ 56 دقيقةآخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 4:40 مساءً
أسفي كود
زوومفي الواجهة
إعتقال الصحافي اليوبي بعد نشره خبر متابعة برلماني ورئيس جماعة سيدي العروسي بالصويرة من طرف قاضي التحقيق بآسفي بتهمتي التزوير وتبديد أموال عمومية، ونصب كمين رشوة له

الواقعة انطلقت، الاثنين الماضي، حينما نشر الصحافي مقالا على صدر جريدة ورقية تحدث فيها عن متابعة البرلماني صبحي ورئيس جماعة سيدي العروسي باقليم الصويرة،  من قبل قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بآسفي، حينما اقتنع القاضي بواقعة سقوطه في تزوير، وتناول الزميل المادة بطريقة مهنية وفق الأعراف المتفق عليها باعتبار أن البرلماني يكتسي صفة الموظف العمومي والمسؤول في إطار التمثيلية والقاعدة الصحافية في العالم كما قالها وزير العدل عبد اللطيف وهبي حينما كان يدافع عن صحافي “ناقل الكفر ليس بكافر” وأن هناك ضحية له شكاية مؤشر عليها ويعالجها القضاء في محكمة آسفي.
عوض ذلك، عمد ممثل الأمة إلى الاتصال بالصحافي لمطالبته بنفي الاتهامات المسطرة ضده، لكن الصحافي رفض ذلك بحجة أن حق الرد ليس من اختصاصه نشره، وإنما من اختصاص مدير النشر بعد التشاور والدراسة مع سكرتارية التحرير والمحامين الذين يقدمون الاستشارة.
وبعدها تدخل البرلماني لدى وسطاء لهم معرفة وثيقة بالزميل وأقنعهم بضرورة استدراجهم للصحافي قصد لقائه، وهمه الوحيد عرض مبلغ من المال عليه والادعاء للنيابة العامة بأنه تعرض للابتزاز وطلب مبلغ مالي.
واتصل مسير حافلات النقل بين المدن، صديق البرلماني بزاكورة وشريكه، بالصحافي، وطلب منه لقاء البرلماني للاستماع إلى وجهة نظره في الموضوع، والأمر نفسه لمدير ديوان وزير سابق، ليطمئنوه وهم بذلك يستدرجونه، لفخ نصب سلفا، والشكاية بسطت أمام النيابة العامة، ليتصل البرلماني بعدها بالصحافي ويقترح عليه اختيار مكان اللقاء ليتم في فندق بمنتجع الهرهورة.
لكن ما يجب أن يعلمه الجميع أن بعض من يجلس في الفندق ويحسبون أنفسهم على مهنة صاحبة الجلالة اقترحوا على البرلماني عدم الاتصال بالخط المباشر لرئاسة النيابة العامة، لأن ذلك يتطلب التأكد من واقعة الابتزاز، أي أعمالها التحضيرية التي لا تدع مجالا للشك في أن المشتكى به يعرض الضحية للابتزاز، عبر الحديث معه في المبلغ المطلوب حتى تقتنع النيابة العامة مبدئيا بالملابسات، والحال أن من ولجوا مهنة صاحبة الجلالة من نافذة المراحيض اقترحوا على المشتكي المزعوم، الحديث مع الصحافي عن مكان اللقاء وتقديم نفسه بصفته الضحية المستهدف في موقعه السياسي، والادعاء بأن شخصا يريد ابتزازه بعدما نشر عنه مقالا دون تقديم الوقائع الكاملة.
عندما التقى الصحافي بالبرلماني وجلسا بطاولة عشاء، طلب منه صاحب “التلبس المخدوم” تناول ما يريده، وبعدها طلب نشر بيان الحقيقة حول الموضوع دون أن يخبره ببعثه البيان إلى مدير النشر وعبر مفوض قضائي، لكن الزميل الصحافي أخبره بأنه لا يستطيع نشر البيان، لأنه ليس من يقرر فيه بل إدارة النشر، وبأنه يصعب عليه ذلك، وبأن ما يمكن أن يقوم به هو نشر مرافعة المحامي في الواقعة يوم محاكمته شريطة أن يتحمل المحامي مسؤولية مضمون مرافعته.
لكن تبين أن البرلماني ليست غايته النشر وإنما الإطاحة بالزميل، فنهض المشتكي المزعوم من مائدة العشاء وترك مبلغا ماليا طلب فيه من الصحافي أداء وجبة العشاء، وفق ما قاله الزميل للمحققين طيلة مراحل البحث التمهيدي، وبأن البرلماني تأسف لتنقله من القنيطرة إلى الهرهورة، وبأنه من وجه له الدعوة، ووفق الأعراف التقليدية المغربية صاحب الدعوة هو من يؤدي الوجبة.
لكن مباشرة بعد مغادرة البرلماني داهم فريق دركي المطعم وحجز المبلغ، ووضع الأصفاد في يدي الصحافي ونقله لمقر المركز الترابي، وبعدها زعم البرلماني بأنه ضحية ابتزاز، وبأن هناك أوراقا مالية مستنسخة تتطابق مع ما تسلمه المعني بالأمر.
لكن الصحافي أعاد سرد الواقعة من بدايتها إلى نهايتها وبأنه جرى استدراجه وبأن جميع المكالمات التي وردت عليه لا تتضمن “اعطيني باش نكتبلك”، مؤكدا أن الخبر الذي كتبه صحيح ويراعي أخلاقيات الصحافة، وأن ليس من حقه نشر بيان الحقيقة لأن الأمر موكول إلى إدارة النشر.
وبعد وصول الخبر لقياديين بالحزب، ربطوا الاتصال بالبرلماني ولاموه على فعلته، مؤكدين له في حالة تضرره عليه التوجه للقضاء أو نشر البيان بالجريدة التابعة للحزب، فهرول ليلا لكتابة تنازل ومنحه للضابطة القضائية.

وينتظر أن تشرع غرفة الجنايات بآسفي في محاكمة  المستشار البرلماني الاستقلالي، محمد صبحي، بصفته رئيسا لمجلس جماعة «سيدي العروسي» بإقليم الصويرة، ومتابعته رفقة كاتب المجلس، ميلود الفاضلي، من أجل جنايتي التزوير في محرر رسمي واستعماله وتبديد أموال عمومية.

و قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف متابعة البرلماني صبحي وكاتب المجلس الجماعي من أجل المنسوب إليهما وإحالتهما في حالة سراح على غرفة الجنايات لمحاكمتهما، وذلك بناء على شكاية تقدم بها المستشاران الجماعيان الحسن السباعي ومحمد الجزولي، بتاريخ 2 أبريل 2022، طالبا فيها بفتح تحقيق بشأن ما اعتبراها اختلالات خطيرة شابت محاضر دورات المجلس الجماعي.

وبحسب ما ورد في الشكاية، فإن المشتكيين، بصفتهما عضوين بالمجلس الجماعي، شاركا في أشغال الدورة العادية للمجلس المنعقدة يوم 3 فبراير 2022، حيث تمت مناقشة مختلف النقط المدرجة في جدول الأعمال والتصويت عليها، غير أنهما، وبعد حصولهما على نسخة من محضر الدورة، اكتشفا وجود اختلافات جوهرية بين ما جرى تداوله والتصويت بشأنه داخل الجلسة وما تضمنه المحضر الرسمي الموقع من طرف رئيس المجلس وكاتبه.

ولم تتوقف الاتهامات عند النقطة المتعلقة بدعم الجمعيات، إذ تؤكد الشكاية أن التغيير طال أيضا النقطة الثامنة من جدول أعمال الدورة، والتي تمت المصادقة عليها بالإجماع، قبل أن يتم تضمين المحضر الرسمي معطيات تفيد بوجود ثلاثة أعضاء معارضين لها، واعتبر المشتكيان أن هذا التعديل استهدف إظهار وجود خلافات داخل المجلس وإقحام بعض الأعضاء في مواقف لم يعبروا عنها خلال الجلسة، بما قد ينعكس على علاقتهم بالسلطات الإقليمية والجهات الوصية.

وتتضمن الشكاية، أيضا، اتهامات أخرى تتعلق بتغيير مقررات سبق للمجلس أن صادق عليها خلال دورة 8 نونبر 2021، والمتعلقة ببنود التأمين الخاصة بالجماعة، مشيرة إلى أن المجلس كان وافق على تخصيص 10 آلاف درهم لتأمين الأعضاء، و10 آلاف درهم لتأمين الموظفين والأعوان، إضافة إلى 5 آلاف درهم لتأمين الحريق والمسؤولية المدنية، غير أن هذه الاعتمادات جرى تحويلها لاحقا إلى بنود أخرى تتعلق بمصاريف الإقامة والإطعام والاستقبال، وشراء قطع الغيار والإطارات الخاصة بالسيارات والآليات الجماعية، فضلا عن صيانة وإصلاح هذه الآليات

خلال مرحلة البحث، استمعت الضابطة القضائية إلى رئيس الجماعة محمد صبحي وكاتب المجلس ميلود الفاضلي، اللذين نفيا المنسوب إليهما، وأكدا أن ما ورد في الشكاية «لا أساس له من الصحة»، وأن محاضر الدورات تعكس الوقائع الحقيقية التي شهدتها اجتماعات المجلس.

غير أن المشتكي الرئيسي تمسك بأقواله أمام المحققين، مؤكدا أن المحضر تعرض لتغييرات بعد انتهاء الدورة، وأن عددا من الجمعيات أضيفت أو حذفت من لوائح الدعم دون المرور عبر المساطر القانونية المعمول بها، مشددا على أن نتائج التصويت تم تحريفها في الوثيقة الرسمية

عن جريدتي الصباح والأخبار بتصرف

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الأخبار العاجلة