في دورية إلى قُضاتها.. رئاسة النيابة العامة تحث على تعزيز ضمانات المقدمين وأنسنة الاستنطاق

أسفي كودمنذ ساعة واحدةآخر تحديث : الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 7:45 صباحًا
أسفي كود
زوومفي الواجهة
في دورية إلى قُضاتها.. رئاسة النيابة العامة تحث على تعزيز ضمانات المقدمين وأنسنة الاستنطاق

وجهت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة إلى قضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، دعت من خلالها إلى التقيد الصارم بالضوابط القانونية المؤطرة لاستنطاق الأشخاص المقدمين، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، مع الحرص على أنسنة ظروف التقديم وترشيد الإجراءات الماسة بالحرية.

وأكدت الدورية، أن عملية استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة تشكل “حلقة جوهرية لتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، ومحطة أساسية لإبراز الدور الدستوري في حماية الحقوق والحريات”، باعتبارها أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، وهو ما يستدعي، حسب المصدر ذاته، استحضار أبعاد قانونية وحقوقية دقيقة خلال هذه المرحلة السابقة على إقامة الدعوى العمومية.

وشددت رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، ضمن دوريته، على أن هذه المرحلة تفرض على قاضي النيابة العامة “دراسة المحاضر المحالة عليه دراسة متأنية، وإعطاء تكييف سليم للوقائع”، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الحقوق المكفولة للمشتبه فيهم من جهة، وحقوق الضحايا والمجتمع من جهة أخرى.

تعديلات جوهرية لتعزيز حق الدفاع

وسجلت الدورية أن المقتضيات القانونية المؤطرة لاستنطاق المشتبه فيهم، خاصة المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، عرفت تعديلات جوهرية بموجب القانون رقم 03.23، حيث تم إدراج مقتضيات جديدة وإضافة مواد أخرى تروم، حسب نص الدورية، “تقوية الضمانات القانونية المكفولة للمشتبه فيهم وتعزيز حقهم في الدفاع”.
وفي السياق ذاته، دعت رئاسة النيابة العامة قضاة النيابة العامة إلى التأكد، منذ الوهلة الأولى، من استفادة المشتبه فيه من جميع حقوقه القانونية، من بينها “الحق في التزام الصمت، والحق في الإشعار بالتهمة المنسوبة إليه، وإشعار عائلته، والحق في الاتصال بمحام”، فضلاً عن التحقق من سلامة المحاضر وظروف الإيقاف والحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث.
مهنية وإنسانية في الاستنطاق
هذا وأكدت الدورية على ضرورة أن يتم الاستنطاق “بعد التأكد من هوية المشتبه فيه وإشعاره بحقه في تنصيب محام، والاستعانة بترجمان أو بشخص يحسن التخاطب معه”، مع التشديد على أن يتسم سلوك قاضي النيابة العامة بالمهنية والتعامل الإنساني، خاصة مع الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، والفئات الهشة.
كما شدد المصدر ذاته، على أهمية تحرير محاضر الاستنطاق وفق الشكليات القانونية، مع تضمينها تعليل القرار المتخذ، خصوصاً في حالة المتابعة في حالة اعتقال، مع التقيد بالتوجيهات السابقة الصادرة في هذا الشأن.

ترشيد الاعتقال والبحث عن البدائل
وفي ما يتعلق باتخاذ القرار في مواجهة المشتبه فيهم، أكدت رئاسة النيابة العامة على ضرورة استحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، معتبرة أن مرحلة الاستنطاق تشكل “آلية أساسية لتفعيل البدائل التي تم تعزيزها بمقتضى التعديلات المدخلة على قانون المسطرة الجنائية”.
ودعت الدورية إلى الحرص على إعمال بدائل الدعوى العمومية، وعلى رأسها الصلح الزجري، الذي أصبح بالإمكان تفعيله تلقائياً أو عبر تكليف وسيط، إضافة إلى إمكانية إخضاع المتهم لتدبير أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية.

حكامة وتدبير عقلاني لمرحلة التقديم

وفي الشق المتعلق بالتدبير العملي لمرحلة التقديم، شددت الدورية على ضرورة تبني قواعد الحكامة الجيدة، من خلال ترشيد التقديم في حالة سراح، وعدم اللجوء إلى الحراسة النظرية إلا عند توفر موجباتها القانونية، مع تنظيم الاستنطاق وفق أولويات تراعي القضايا المتعلقة بالفئات الخاصة والقضايا التي قد تفضي إلى الاعتقال الاحتياطي.

كما دعت دورية رئاسة النيابة العامة، إلى “أنسنة ظروف الاستنطاق”، معتبرة أن هذا الإجراء يساهم في تشكيل صورة لدى أطراف الخصومة الجنائية حول كيفية تعامل قضاة النيابة العامة معهم، وهو ما يفرض الحرص على كفالة حق الدفاع وتمكين الأطراف من تقديم ما يثبت صحة ادعاءاتهم.

وخلصت رئاسة النيابة العامة في دوريتها إلى التأكيد على أهمية هذه التوجيهات في ضمان التدبير الجيد والحكيم لوضعية الأشخاص المقدمين أمام النيابات العامة، داعية القضاة إلى التقيد بمضامينها والرجوع إلى الرئاسة في حال وجود أي صعوبة في التطبيق.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الأخبار العاجلة